لماذا تدرس تخصص العلوم السياسية؟

لماذا تدرس تخصص العلوم السياسية؟

2020-05-26

تخصص العلوم السياسية من المجالات الدراسية التي يقبل عليها العديد من الطلاب، فهو مجال دراسي يبشر بمستقبل استثنائي واعد ومرموق وحساس. وبل ربما يصل بالطالب الى مستويات عليا في الدولة. وتنبع أهمية تخصص العلوم السياسية، من واقع العالم اليوم. فمعظم دول العالم تعاني من أوضاع سياسية مضطربة، تحتاج إلى السياسي المحنك والمرن والمفاوض الناجح والدبلوماسي النشط. وباختصار الدولة بحاجة لخريجين مبدعين في العلوم السياسية. ولذا فان تخصص العلوم السياسية من التخصصات الأكثر جدية والأكثر حاضنة وظيفية منوعة وجديرة بدراسة هذه العلوم السياسية.

وفي هذا المقال سنبرز أهم مميزات تخصص العلوم السياسية وكيف يمكن أن يصل بالطالب إلى مراكز متقدمة جداً. وبل يمنحه واقع مادي ومعيشي أفضل.

نبذة عن تخصص العلوم السياسية:

لقد كانت دراسة النظريات السياسية التقليدية غائبة في أوروبا، إلى أن تأثر العلماء والمفكرين السياسيين في أوروبا بالمناهج الاستقرائية والتحليلية الأمريكية مما أحدث تحول تدريجي لصالح هذا الاتجاه.

وقد ظلت النظرة السائدة إلى علم السياسة إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية على أنه فرع من العلوم الاجتماعية أو الإنسانية التي تهتم على وجه ما بالحياة السياسية، وأنه ليس هناك ميدان خاص للمعرفة ينفرد به علم السياسة. انطلاقاً من أن جميع العلوم الاجتماعية والإنسانية تتناول السياسة.

إن النظرة لعلم السياسة أو العلوم السياسية كانت تؤكد العلاقة بين علم السياسة والعلوم الاجتماعية، دون أن نعترف له بموضوع خاص ينفرد به دون سائر العلوم الاجتماعية إلا أنه عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وما نتج عن تلك الحرب من ظواهر سياسية لم تكن موجودة من قبل انقسام العالم إلى كتلتين وقيام كيانات دولية جديدة. كل هذه العوامل أكسبت أهمية للعلوم السياسية، وفتحت الباب للبحوث السياسية والدراسات المستقلة، وأعطت لعلم السياسة أبعاداً جديدة تبرزه عن العلوم الاجتماعية الأخرى.

إن الوظائف الخاصة بالحكومات، وسلوك القادة والزعماء والرؤساء، تعتبر مادة بحثية وتحليلية لخريجي العلوم السياسية. لهذا فإن تخصص العلوم السياسية يتناول التطورات في النظريات والمنعطفات والأحداث السياسية.

 تعريف علم السياسة (العلوم السياسية) :

في الحقيقة لا يوجد اتفاق موحد بين الدول وعلماء السياسة على تعريف علم السياسة، فهناك من قام بتعريفه بأنه العلم الذي يقوم بدراسة الحكومات والمؤسسات. وعددٍ من السلوكيّات والممارسات التي يقوم بها السياسيون.

وهناك من قال أن علم السياسة يعنى بدراسة المجتمعات البشريّة أو الإنسانيّة، أي بمعنى آخر عرف على أنه علم حكم الدول.

والبعض قال أنه العلم الذي يقوم بدراسة التوزيع (السلطوي الإلزامي) لجميع القيم في المجتمعات. وبالتالي فهذا الاختلاف في تعرف العلوم السياسية يعني أهمية الاتفاق على جوانب مختلفة في هذه العلوم السياسية ومنها العلاقات الاجتماعية وعلاقة الدول بجيرانها وبالمنظومة الدولية، وتشكيل ومهام الحكومات، ووظائف الدولة والدبلوماسية؛ بما يفتح المجال للطالب في تخصص العلوم السياسية أن يُدرَّس النظريات السياسيّة والفلسفات السياسيّة وعلم السياسة المقارن، والمدنيّات والأنظمةِ القوميّة، وجميع التحليلات السياسيّة بين الأمم والتطورات السياسيّة، والقوانين الدوليّة، وتاريخ الفكر السياسي وحقوق الإنسان والحريّات العامة.

 تاريخ تخصص العلوم السياسية:

العلوم السياسية هي إحدى تخصصات العلوم الاجتماعية التي تدرس نظرية السياسة وتطبيقاتها ووصف وتحليل النظم السائدة وسلوكها السياسي وأثرها على المجتمع.

ومن أهم الحقول الفرعية التي تتناولها العلوم السياسية: النظرية السياسية والفلسفة السياسية والمدنيات وعلم السياسة المقارن والأنظمة القومية وتحليل سياسات بين الأمم والتطور السياسي والقانون الدولي والسياسة وتاريخ الفكر السياسي والحريات العامة وحقوق الانسان.

ولقد أصبحت الجامعات تعترف بعلم السياسة كعلم أو فرع من العلوم الاجتماعية الإنسانية منذ  نهاية القرن 19، وترسخ هذا الاعتراف بإنشاء كل من المدرسة الحرة للعلوم السياسية في باريس عام 1872  ومدرسة لندن لعلم الاقتصاد والسياسية  وقد تأكدت أهمية هذا العلم باعتماده كمادة للتدريس في الجامعات الأوروبية بصفة عامة والجامعات الأميركية بصفة خاصة.

وقد أدى وجود عوامل عديدة للاهتمام بعلم السياسة؛ بل واقترن ذلك الاهتمام بالمزيد من الاتجاه نحو الدراسة الاستقرائية لمختلف الظواهر السياسية كالأحزاب السياسية والرأي العام وجماعات الضغط والمصالح وغيرها خاصة في الولايات المتحدة، حيث غلبت فيها النزعة المنهجية لدراسة الوقائع والجزئيات إلى درجة أحدثت تطوراً منهجياً جديداً جعل علماء السياسة فيها يتبنون نظريات جديدة.

ماذا يدرس الطالب  في تخصص العلوم السياسية؟

في العلوم السياسية بمنتهى البساطة يدرس الطالب مفهوم تخصص العلوم السياسية السياسة وكيف تطور، من اجتهادات ونظريات محدودة إلى علم كامل وتخصص مشهود له، ويدرس في الجامعات. ولكن حتى اليوم هناك بعض التخصصات ذات العلاقة يدمج مع العلوم السياسية مثل العلوم الاقتصادية، وبعض الجامعات تعمل على فصل التخصصين في مستوى معين من الدراسة. مما يعني استقلالية تخصص العلوم السياسية عن أي تخصصات أخرى..

في العادة تكون مدّة الدراسة أربع سنوات متتالية. حيث يدرس الطالب في السنة الأولى مساقات جامعية، ومن ثم دراسة مواد مثل: مقدمة في الفلسفة السياسية، ومدخل إلى علم القانون والإدارة والعلاقات الدولية، وهذا بجانب مبادئ العلوم السياسية (الأخلاق في السياسة)، وبعض الجامعات تدرس مساق حديث هو (الرياضيات الإحصائية ).

بالتالي يتم توطئة وتهيئة الطالب لمحتوى تخصص العلوم السياسية، والذي تحمل مساقاته عناوين تلك المواد تُعطي طالب العلوم السياسية نظرةً عامةً عن كلِّ ما سبق وتُمهده  لدراسة جزء تخصصي نوعًا ما في المواد الأُخرى التي تكون عناوينها مثل: (تاريخ الدبلوماسية) و(علم الاجتماع السياسي) و(القانون الدستوري والنظم السياسية)، حيثُ تكون تلك المواد تخصصية بشكلٍ أكبر من المواد التمهيدية، كما أنَّه بجانب تلك المواد يدرس طالب العلوم السياسية لغة حيوية عالمية مثل اللغة الانجليزية، وهذا حسب الجامعة التي يدرس فيها.

وفي المستوى الثاني يتم دراسة الفكر السياسي الحديث والمعاصر، علم النفس الاجتماعي، الرأي العام، والتنظيم الدولي.  والهدف هنا هو إدخال الطالب في المفاهيم السياسية. ثم ينتقل الى مستوى أكثر تخصصية وعلم سياسي، فيدرس طالب العلوم السياسية مباديء حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، نظرية العلاقات الدولية ، النظم السياسية المقارنة والاستراتيجية والأمن القومي والعولمة، وبعض الجامعات تدرس في هذا المستوى وظائف وزارة الخارجية وبعثاتها الدبلوماسية،  وظائف وزارة التخطيط والتعاون الدولي. 

ثم ينتقل الطالب بعد ذلك ومن خلال حجم المعرفة والنظريات والنظم السياسية التي تعلمها إلى السنة النهائية. ويتعرف على مساقات الاعلام والسياسة، والجغرافيا السياسية، ويدرس مواد هامة مثل : العلاقات الدولية الأوربية والأمريكية والعربية والأفريقية والسياسات الخارجية المقارنة وإدارة المؤسسات الدولية والدبلوماسية والبروتوكول الدولي. وهذا يعني أن الطالب بتلك المواد ومواد أخرى تخصصها الجامعة للتعرف على النظام والدستور السياسي في الدولة. وبها يكون طالب العلوم السياسية قد اجتاز مستويات الجامعة في تخصص العلوم السياسية.

لماذا يدرس تخصص العلوم السياسية .؟

إن تخصص العلوم السياسية بالمواد التي يتم تدريسها للطالب، وفتح آفاق البحث العلمي والقراءة والنظريات السياسية، تقودنا إلى فهم طبيعة السلطة والنظام والقوانين والعلاقات الدولية. بالتالي فالعلوم السياسية تلبي حاجة المجتمع في هذا المجال.

ويمكن للطالب في تخصص العلوم السياسية أن يطور فكره تجاه المجتمع والدولة والخارج، بحيث يدرك كيف تنجز تركب المعادلات المحلية والاقليمية والدولية. وكيف تلعب الايدلوجيا في نمطية الشعوب كمحرك سياسي. بالتالي فالعلوم السياسية هي المعرفة للفكر.

 وبهذه المقدمة يمكننا ان نوجه الطالب توجيها إيجابيا يفتح آفاقه بحيث نحدد اتجاه البوصلة. فإن كنت كطالب مهتما بالسياسة أو تطمح في أن يكون لك موقع سياسي أو دبلوماسي أو في مجال الصحافة والاعلام والاقتصاد، سيمنحك تخصص العلوم السياسية، الفرصة لدراسة مساقات سياسية وأخرى ترتبط بالعلوم السياسية ودراسة الأنظمة السياسية في العالم.

كما يسهم تخصص العلوم السياسية في تزويد طلاب تخصص العلوم السياسية بالمعرفة، والفهم والقدرة على تحليل ظواهر، مؤسّسات وسلوكيات سياسية. ودراسة إلى مجموعة واسعة من المواضيع، مثل الفكر السياسي، السلوك السياسي، السياسة المقارنة، الإعلام السياسي، السياسة العامة، علم النفس السياسي، الاقتصاد السياسي، نماذج الأنظمة، الانتخابات، الأحزاب، اتخاذ القرارات، الاحتجاجات، العنف السياسي والإرهاب، العلاقة بين الدين والدولة وغير ذلك.

والعلوم السياسية تخصص يأخذ الطالب إلى تاريخ عميق في البحث والتعليم والعلاقات الدولية الواسعة. فهو يستثمر موارد كبيرة في طلابه، بما في ذلك أنشطة تدريبية، محاضرات. ولا شك أن تخصص العلوم السياسية يُخرج شخصيات تشغل مناصب عليا وحساسة في القطاع العام وقطاع الأعمال في الدولة وخارجها في مجالات الإدارة والدبلوماسية والعلاقات العامة والصحافة وبالتأكيد بالبحث والتعليم والسياسة.

وتجد من بين خريجي تخصص العلوم السياسية وزراء، و أشخاص إعلام، مدراء للوزارات الحكومية، محافظي بنوك، سفراء، وغيرهم الكثيرين. إن تخصص العلوم السياسية يشجع على التميز الأكاديمي.

فرص العمل المتاحة بعد التخرج:

مجالات العمل الخاصة بهذا التخصص في الواقع هي كثيرة، لكن دخولك في بعض تلك المجالات يحتاج إلى حنكة أو رغبة خاصة لدخوله من الأساس، فيمكن أن تتخرج وتعمل كعالم سياسي أو صحفي أو ناشط سياسي أو كاتب مستقل، وكلها مجالات عمل يمكن أن تخوض غمارها بسهولة بموجب شهادة تخرجك.

لكن من الناحية الأُخرى توجد بعض المهن التي تتطلب رغبةً شخصيةً لدخولها من العدم، مثل مهنة التدريس أو العمل كموظف مكتبي في إحدى مؤسسات الخدمات المدنية. هي وظائف لا تنتمي بدرجة كبيرة إلى المواد التي درستها بالجامعة، لكن أيضًا مؤهلك الدراسي يجعلك قادرًا على العمل بتلك المهن إذا كانت الأمور غير ميسرة في المهن الرئيسية.

يمكن لخريجي تخصص العلوم السياسية العمل كمشرفين في أعمال الاتصالات الإدارية وفي الشؤون البلدية والانتخابات والتطوير الاداري والميزانية والتخطيط والتنظيم، كما يمكنهم العمل كمفتشين في دوائر الدولة المختلفة وكباحثين في قضايا ويمكنهم العمل في مؤسسات حقوق الانسان. وتتاح لهم الفرص للعمل في الشؤون المدنية وفي وزارة الخارجية وفي السفارات بالخارج.

 ويمكنهم الالتحاق بوظائف في الاذاعات والمواقع الاخبارية والفضائيات المرئية كمراقبي برامج ومستقبلي أخبار ومراسلي أخبار ومحرري أخبار ومحررين صحفيين وباحثين وأخصائيين في الصحافة بأنواعها. كما يمكنهم العمل بوظيفة سكرير أول دبلوماسي، وسكرير ثاني دبلوماسي. والعمل في مختلف القطاعات العسكرية بالدولة والعمل في أجهزة الأمنوفي المنظمات الاقليمية والدولية والعمل في مراكز البحوث والدراسات الاستيراتيجية والعمل في القطاع الخاص في مجالات متعددة منها محلل أزمات سياسية ومخاطر استثمارية وعلاقات اقتصادية وتنموية.

مجالات الدراسات العليا  في تخصص العلوم السياسية:

   يعتبر تخصص العلوم السياسية من أكثر التخصصات امتلاكا للفرص وأكبر من أي تخصص آخر في مجالات الحصول على درجة الماجستير والدراسات العليا كالدكتوراه والاستاذية. فالعلم أصبح اليوم يميل الى العمل السياسي والدبلوماسي لذلك فإن تخصص العلوم السياسية مطلوب في غالبية دول العالم. وكل دولة تقوم على مبدأ الفكر والقيادة، فإن خريج العلوم السياسية يتقدم برسالته وبحوثه في الدراسات العليا.

المتطلبات الشخصية في طالب تخصص العلوم السياسية:

على الطالب الذي يرغب بالالتحاق بتخصص العلوم السياسية أن يتمتع بمزايا شخصية خاصة، ويمكنه تطوير أي من المزايا التالية، وذلك في سنوات دراسته، وعبر شبكة الاتصالات التي تتاح له من خلال دراسته الجامعية وتدريبه العملي في مؤسسات الدولة المختلفة أو اللقاء مع شخصيات قيادية أو مجتمعية، ومن هذه السمات الشخصية:

  • التمتع بسمات قيادية، منفتح في علاقاته.
  • يمتاز بالهدوء والنشاط.
  • يمتلك مسلكيات حميدة وسمات شخصية واضحة.
  • يتقبل النقد والآراء المضادة ومرنة في تعاملاته.
  • مثقف ولديه القدرة على التعامل مع ثقافات وجنسيات مختلفة.
  • لديه القدرة على تعلم لغات وخاصة اللغة الانجليزية ويفضل أن يتقنها.
  • يتمتع بالقدرة على الكتابة الابداعية والقراءة الدقيقة والسريعة والتفكير الناقد والبنَّاء.
  • لديه الحس التحليلي للأحداث والأخبار والمعلومات.
  • متمكن في مهارات الاتصال والتواصل والقدرة على التأثير.
  • لديه القدرة على التعامل مع الشخصيات المختلفة ومعرفة أنماطها.
  • بليغ قادر على الخطابة والحديث في المؤتمرات والمنابر الاعلامية المختلفة.
  • يتمتع بالقدرة على الحفظ والاستيعاب؛ خاصة أن مواد تخصص العلوم السياسية تعتمد على الفهم والحفظ والتحليل والربط المعرفي.
  • مثابر ويمتلك خصائص نفسية مستقرة وقادر على مساعدة المجتمع.