من منّا كان يتخيل قبل 10 سنواتٍ من اليوم أن يحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ العُنصر البشريّ بالقدر الذي بتنا نراهُ واقعًا خلال السنوات الأخيرة؟ حيثُ بات الذكاء الاصطناعيّ جزءًا لا يتجزّأ من حياتنا اليوميّة، بدايةً من الترجمة الفورية، إلى القِيادة الذاتية للمركبات، وصولًا إلى التشخيص الطبيّ.
وبات التساؤل الذي يُطرح بقوّة: ما مستقبل الذكاء الاصطناعي؟ وهل يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يتفوق على الذكاء البشري؟ وما الذي يحمله المستقبل في هذا الصدد؟ هذا ما نُناقشهُ معكم ضمن هذا المقال.
ما القصّة وراء نشأة وتطُّور الذكاء الاصطناعي؟
الذكاء الاصطناعي (بالإنجليزيّة: Artificial Intelligence) هُو أحد فُروع علم الحاسوب، وهُو يهدف بشكلٍ أساسيٍّ إلى بناء أنظمةٍ قادرةٍ على أداء المهام التي تتطلب مهاراتٍ ذكاءً بشريًا، مثل التعلُّم والتفكير وحلّ المُشكلات.
وقد بدأت بذور مفهُوم الذكاء الاصطناعيّ في الظهور لأوّل مرّة في خمسينيات القرن الماضي، حين حلُم العُلماء بصِناعة آلاتٍ قادرةٍ على التفكير وإعمال العقل والاستنتاج والفهم والمُقارنة واتخاذ القرارات مثل الإنسان.
وفي ظل الطفرة الهائلة التي تشهدُها علوم الحوسبة حول العالم خلال الآونة الأخيرة، تحوّل مفهُوم الذكاء الاصطناعي من مُجرّد نوعٍ من الخيال العلمي إلى شكلٍ من أشكال التطبيقات العملية، وبتنا نشهد جيلًا جديدًا من أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على القيام بمُعظم المهام التي يقُوم بها الإنسان.
اقرأ أيضًا: كيفية تعلم الذكاء الاصطناعي عن بعد؟
ما أشهر مجَالات تفوُّق الذكاء الاصطناعي؟
لم يعُد الذكاء الاصطناعي يُجاري مهارات البشر فحسب، وإنما تفّق عليهم كذلك في العديد من المجالات، ومن أشهرها وأهمّها:
التشخيص الطبيّ: أثبت الذكاء الاصطناعي مهارةً غير متوقعة في تشخيص بعض الأمراض المُستعصية مثل مرض السرطان، وذلك من خلال فحص وتحليل صُور الأشعة والفُحوصات بدقَّة مُذهلة.
ألعاب الشطرنج: أثبتت تقنيات الذكاء الاصطناعي مهارةً غير مسبوقة في ما يتعلق ببعض الألعاب المُرتبطة بالذكاء، مثل ألعاب الشطرنج، إذ استطاعت بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تهزم أبطال العالم في الشطرنج، بفضل قُدرتها على التفكير في آلاف الاحتمالات.
تحليل البيانات: يمتلك الذكاء الاصطناعي قدرة هائلة على تحليل كميات ضخمة من البيانات في وقت قصير، وهذا ما يجعله أداة لا غنى عنها في مجالات عديدة، مثل الأمن السيبراني وأسواق المال والأعمال.
اقرأ أيضًا: كل ما تريد معرفته عن دراسة ماجستير الذكاء الاصطناعي
ما حُدود الذَّكاء الاصطناعي الحالية؟
على الرّغم من التفوق غير المحدد، إلا أن الذكاء الاصطناعي لازال ذو قدراتٍ محددةٍ إلى حدٍ كبير بالمقارنة بالقدرات البشريّة، وتتضمن جوانب قصوره:
فُقدان المشاعر الحقيقيّة: الذكاء الاصطناعي لا يشعُر، حتى وإن أخبرك بأنه يتعاطف معك، فالذَّكاء الاصطناعي في النهاية ليس سوى مُجرد آلة، مهما تقدمت إمكانياته فلن يستطيع امتلاك المشاعر البشريّة.
فُقدان المسؤولية الأخلاقية: لا تمتلك أنظمة الذكاء الاصطناعي مسؤوليةً أخلاقيّة أو ضميرًا يُوجهها ناحية الصواب، على عكس البشر.
فُقدان الإبداع الذاتي: على الرََّغم من قُدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج النُصوص والرسومات ومقاطع المُوسيقى وكافة أشكال المُحتوى الإبداعيّ، إلا أن هذه الإبداعات ليست ناتجةً عن تجربة شعورية كما هُو الحال في الإبداع الإنساني، وإنما نتيجة تحليل أنماطٍ ومواد محفظة لديه.
اقرأ أيضًا: تعرف على أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي للطلاب
متى قد يتفوَّق الذَّكاء الاصطِناعي على الإنسَان؟
لا يُمكننا تحديد متى تحديدًا قد يتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر، لا يُمكن لأحدٍ أيًا من كان أن يجزم بهذا الأمر، إذ أن الأمر مُعتمد في الأساس على مُعدل وكيفيّة تَطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهُو أمرٌ لا يُمكن قياسهُ بدقّة.
ولا يكفي أن يكون الذكاء الاصطناعي أسرع في الحساب أو أدق في التحليل من أجل أن يتفوّق على العنصر البشريّ، وإنما يتوجَّبُ عليهِ:
أن يمتلك القُدرة على الفِهم العام والوعي والإدراك.
أن يمتلك الشعور والضمير وتحكُمه القيم الأخلاقيّة.
أن يمتلك القدرة على الإبداع الذاتي والابتكار والفنّ.
اقرأ أيضًا: دراسة الذكاء الصناعي في جامعة قبرص الدولية
ما الآثار المُحتملة لتفوُّق الذكاء الاصطناعي؟
يترُك تفوُّق الذكاء الاصطناعي آثارهُ بلا شكّ على سُوق العمل، ومن أبرزها:
اختفاء بعض الوظائف: قد يُسهم الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة في اختفاء العديد من الوظائف، مثل المُحاسبة والترجمة وخدمة العملاء، وكذلك تحليل البيانات، وغيرها من الوظائف.
التقدُّم الطبي: قد تُسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي مع مُرور الوقت في إحداث طفرةٍ طبيةٍ غير مسبوقة، وخاصةً في ما يتعلق بالاكتشافات الدوائيّة، كذلك الوصول إلى التشخيص الطّبي الدَّقيق.
حل المشاكل المُعقدة: يُسهم الذكاء الاصطناعي مع مُرور الوقت في حل الكثير من المشاكل البيئية والاقتصاديّة المُعقدة، وإيجاد الحُلول المُتعلقة بالبيئة، من أجل تقليل مُعدلات التلوث وغيرها من المُشكلات.
اقرأ أيضًا: ما هي فوائد ومخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم؟
هل التَّفوق يعني الاستغنَاء عن البشر؟
لا، إذ قد يتفوق الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات بلا شكّ كما أسلفنا، لكن هذا لا يعني بالضرورة الاستغناء الكامل عن العُنصر البشريّ، وإنما يُشير إلى تغيّر في طبيعة الأدوار المهام التي يؤديها الإنسان وليس اختفاءهَا بالضّرورة.
وتأكيدًا على كلامنا، فالذَّكاء الاصطناعي عادةً ما يتفوق في المهام المتكررة السريعة، أو تلك المهام المُعتمدة بصورةٍ أساسيّة على تحليل كميات هائلة من البيانات، لكنه لا يستطيع استبدال الإنسان في بعض المهام الأخرى، مثل:
اتخاذ القرارات الأخلاقية الصّعبة والمُعقّدة.
الإبداع العَاطفي والفنّي والجَمالي والثقافي.
فهم السياق الاجتِماعي للأحدَاث والمَفاهيم.
بناء العَلاقات الاجتِماعيّة والإنسانيَّة العميقة.
اقرأ أيضًا: تعرف على أفضل 5 دول لدراسة الذكاء الاصطناعي في الخارج
ما تأثير الذكاء الاصطناعي على العَلاقات الإنسَانية؟
من منّا لم يخُض مُحادثةً مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتضمن بعض الأمور الشخصية والبَوح والإفصاح عن المشاعر والحالات النفسيّة؟ مُعظمنا خاض هذه التجربة، وهي على الرغم من كونها تبدو أمرًا بسيطًا، إلا أن لها من الأبعاد الاجتماعيّة والتأثير على العلاقات الإنسانيّة ما لا يُحمدُ عُقباه.
إذ وُجد أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد أدت إلى تراجع التواصُل البشري بصورةٍ ملحوظة، وكذلك انخفاض مهارات التواصل الاجتماعي، والتقليل من اللقاءات الشخصية بين الأصدقاء وأفراد العائلة.
وعلى الجانب الآخر كان للذكاء الاصطناعي دورٌ جيد في تسهيل التواصل وتحسين التفاعل بين الأفراد، بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي مثل الترجمة الفورية، والتي جعلت التواصل بين الأفراد أسرع وأسهل، حتى بين من لا يتحدثون نفس اللغة، وخاصةً الطلاب الدارسين في الخارج.
اقرأ أيضًا: دراسة الذكاء الاصطناعي بِجامعة بهتشه شهير بالإنجليزية
ما أهمّ التحديات الأخلاقية في ظل تفوُّق الذَّكاء الاصطناعي؟
مع تمدُد دور الذكاء الاصطناعي، ظهرت العديد من التحديات الأخلاقيّة، ومنها:
الخُصوصيّة وسريّة البيانات: يعتمد الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات كبيرة من البيانات باستمرار، من أجل أن يقوم بتقديم المعلومات واتخاذ القرارات، هذا الأمر من شأنه أن يُسهل انتهاك الخُصوصيّة.
الأمور الأمنيّة العسكريّة: قد تُمثل بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي فُرصةً للكثير من الجهات من أجل تطوير بعض أنواع الأسلحة، الأمر الذي يُمكن استغلالهُ بشكلٍ خاطئ في الكثير من الأحيان.
الخِداع ومُحاكاة الإنسان: تمتلك بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ القدرة على مُحاكاة البشر بشكلٍ لا يُصدّق، الأمر الذي من شأنه أن يُسهل عمليات الاحتيال، والتضليل الإعلامي، ما إلى ذلك.
ما شكل علاقتُنا بالذّكاء الاصطناعيّ؟ تعاونٌ أم تنافُس؟
من الضروري أن نعي جيدًا بأن علاتنا بالذكاء الاصطناعي ليست تنافسيّةً بالضرورة كما يُروج لها، وإنما علاقة تكاملية ونفعيّة إلى حدٍ كبير، فهذه التطبيقات في الأساس ابتكرها المُختصون من أجل مُساعدتنا.
وفي المُقابل يتوجب علينا كبشرٍ تطوير مهاراتنا الفكرية والأخلاقية والتقنية باستمرار، من أجل ضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي قوةً مُساندة، لا بديلًا ولا خصمًا، ولكي يُصبح السؤال الأصح في هذه الحالة: كيف يُمكننا التعايش والتعاون مع الذكاء الصناعي بطريقةٍ تخدم الإنسانيَّة؟.
اقرأ أيضًا: كيف ابدأ دراسة هندسة الذكاء الاصطناعي في تركيا؟
وختاماً .. تذكّر أننا جميعاً هنا لمُساعدتك،
تواصل معنا الآن للإجابة على كافة تساؤلاتك من خلال الاتصال على الرقم: 00905437394024
أو عبر تطبيق الواتساب من خلال الرابط





